السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
675
الحاكمية في الإسلام
معتبر أقيم على عصمة الإجماع ، والحال أن القرآن الكريم يذم الأكثرية التي تشكل القسم الأعظم من الإجماع ، كثيرا . هذا مضافا إلى أن خطأ أهل العقد والحل أو معصيتهم قد تكررت مرارا ، كما يدل عليه التاريخ المقطوع به ، وذلك في مثل انتخاب معاوية ويزيد والخلفاء الأمويين ، وأمثالهم مما لا يخفى على أحد . ولكن حسب عقيدة الشيعة الإمامية ثبتت عصمة الأئمة الاثني عشر عن طريق العقل والنقل وبناء على هذا فإن مصداق « أولي الأمر » واضح عند الإمامية . وأما مسألة التوصل والوصول إليهم والتمكن منهم فقد كان ممكنا في زمن حضورهم وأما في زمن غيبتهم فيمكن الرجوع إلى نوابهم . « هذا أولا وثانيا » . وأما ثالثا : فقد فسّر « أولو الأمر » في الآية في الأخبار « 1 » بالأئمة الاثني عشر أو لا أقل يكون تطبيقها عليهم قرينة على أن لهذه الكلمة حقيقة شرعية وليست مفهوما لغويا ؛ لأن الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام ما كانوا يتمتعون بسلطة خارجية ظاهرية ، ولم يكونوا حكاما للبلاد الإسلامية إلّا الإمام علي عليه السّلام الذي حكم في مدة قصيرة والإمام الحسن المجتبى عليه السّلام قبل مصالحة معاوية . وبهذا التفسير أو التطبيق نستنتج أن معنى « أولي الأمر » في مفهومه القرآني له معنى شرعي خاص وهو أن يكون للشخص « ولاية إلهية » يعنى أصحاب السلطة والولاية الإلهية ، سواء أكانت لهم سلطة وولاية شعبية ( أي مكتسبة من الشعب ) أم لا وحيث إن حدود الولاية الإلهية غير واضحة لنا لم يمكن الاستدلال بإطلاق الآية إلّا في حق الأفراد القطعيين ( أي المقطوع بولايتهم ) وهم الأئمة
--> ( 1 ) راجع الصفحة : 290 فما بعدها من هذا الكتاب .